ابن الجوزي

240

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وليت لتركتك لا تحتاج إلى أحد أبدا . فلما ولي عمر فارس قصده زياد ، فلما لقيه أنشأ يقول : ألا أبلغ أبا حفص رسالة ناصح أتت من زياد مستبينا كلامها فإنك مثل الشمس لا ستر دونها فكيف أبا حفص علي ظلامها فقال له عمر : لا يكون عليك ظلامها أبدا ، فقال : لقد كنت أدعو الله في السر أن أرى أمور معد في يديك نظامها فقال : قد رأيت ذلك ، فقال : فلما أتاني ما أردت تباشرت بناتي وقلن العام لا شك عامها قال : فهو عامها [ 1 ] إن شاء الله تعالى قال : فأنّى وأرض [ 2 ] أنت فيها ابن معمر كمكة لم يطرق لأرض حمامها قال : فهي كذلك يا زياد ، فقال : إذا اخترت أرضا للمقام رضيتها لنفسي ولم يثقل علي مقامها وكنت أمني النفس منك ابن معمر أماني أرجو أن تتم تمامها [ 3 ] قال : قد أتمها الله لك ، قال : فلا أك كالمجرى إلى رأس غاية ترجّى سماء لم تصبه غمامها فقال : لست كذلك ، فسل حاجتك ، فقال نجيبة وخادمها ، وفرس راتع وسائسه ، وبدرة وحاملها ، وجارية وخادمها ، وتخت ثياب ووصيفة تحمله [ 4 ] ، فقال : قد أمرنا بجميع ما سألت ، وهو لك علينا في كل سنة . فخرج من عند عمر حتى قدم على عبد الله بن الخشرج وهو بسابور ، فأنزله وألطفه ، فقال في ذلك : إن السماحة والمروءة والندا في قبة ضربت على ابن الخشرج

--> [ 1 ] في الأصل : « فهو عامهن » . وما أوردناه من ت . [ 2 ] في الأصل : « فاني وأرضأ » . [ 3 ] في ت : « يتم زمامها » . [ 4 ] في الأصل : « ووصيف يحمله » . وما أوردناه من ت .